العظيم آبادي

126

عون المعبود

تحرم ما أحل الله لك ) كذا قال القسطلاني . ولكن قال الخطابي في معالم السنن : في هذا الحديث دليل على أن يمين النبي صلى الله عليه وسلم إنما وقعت في تحريم العسل لا في تحريم أم ولده مارية القبطية كما زعمه بعض الناس انتهى . قال الخازن : قال العلماء الصحيح في سبب نزول الآية أنها في قصة العسل لا في قصة مارية المروية في غير الصحيحين ، ولم تأت قصة مارية من طريق صحيح . قال النسائي : إسناد حديث عائشة في العسل جيد صحيح غاية انتهى . ( فنزلت ) هذه الآيات : ( يا أيها النبي ) ( لم تحرم ما أحل الله لك ) أي من العسل أو من ملك اليمين وهي أم ولده مارية القبطية . قال النسفي : وكان هذا زلة من النبي صلى الله عليه وسلم لأنه ليس لأحد أن يحرم ما أحل الله انتهى . وفي الخازن : وهذا التحريم تحريم امتناع عن الانتفاع بها أو بالعسل لا تحريم اعتقاد بكونه حراما بعد ما أحله الله تعالى ، فالنبي صلى الله عليه وسلم امتنع عن الانتفاع بذلك مع اعتقاده أن ذلك حلال ( تبتغي إلى ) قوله تعالى ( إن تتوبا إلى الله ) وتمام الآية مع تفسيرها ( تبتغي مرضاة أزواجك ) تفسير لتحرم أو حال أي تطلب رضاهن بترك ما أحل الله لك ( والله غفور ) قد غفر لك ما زللت فيه ( رحيم ) قد رحمك فلم يؤاخذك بذلك التحريم ( قد فرض الله لكم تحلة أيمانكم ) أي قد قدر الله لكم ما تحللون وقال به أيمانكم وهي الكفارة ، أو قد شرع لكم تحليلها بالكفارة ، أو شرع لكم الاستثناء في أيمانكم من قولك حلل فلان في يمينه إذا استثنى فيها ، وذلك أن يقول إن شاء الله عقيبها حتى لا يحنث ، وتحريم الحلال يمين عند الحنفية . وعن مقاتل أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أعتق رقبة في تحريم مارية . وعن الحسن أنه لم يكفر لأنه كان مغفورا له ما تقدم من ذنبه وما تأخر ، وإنما هو تعليم للمؤمنين ( والله مولاكم وهو العليم الحكيم ) فيما أحل وحرم ( وإذ أسر النبي إلى بعض أزواجه ) يعني حفصة ( حديثا ) حديث تحريم مارية أو تحريم العسل ، وقيل حديث إمامة الشيخين ( فلما نبأت به ) أفشته إلى عائشة رضي الله عنها ( وأظهره الله عليه ) وأطلع النبي صلى الله عليه وسلم على إفشائها الحديث على لسان جبرئيل عليه السلام ( عرف بعضه ) بتشديد الراء في قراءة أي أعلم حفصة ببعض الحديث وأخبرها ببعض ما كان منها ( وأعرض عن بعض ) أي لم يعرفها إياه ولم يخبرها به تكرما قال سفيان : ما زال التغافل من فعل الكرام ، والمعنى أن النبي صلى الله عليه وسلم أخبر حفصة ببعض ما أخبرت به عائشة وهو تحريم مارية أو تحريم العسل وأعرض عن بعض ( فلما نبأها به ) أي أخبر النبي صلى الله عليه وسلم حفصة بما أفشت من السر وأظهر ه الله عليه ( قالت ) حفصة للنبي صلى الله عليه وسلم ( من أنبأك هذا ) أي من أخبرك بأني أفشيت السر ( قال نبأني العليم ) بالسرائر ( الخبير ) بالضمائر ( إن تتوبا إلى الله ) خطاب لحفصة وعائشة